منتدى الإبداع العربي الإسلامي

منتدى إسلامي يبحث في دبن وتاريخ وعادات وتقاليد المجتمع العربي ومختلف جوانب حياتهم اليومية

 
الرئيسيةالبوابةبحـثس .و .جإتصل بنا التسجيلدخول
شاطر | 
 

 منزلة السنة من التشريع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الإيمان
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

الدولة : مصر
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 41
تاريخ التسجيل : 01/08/2018
تاريخ الميلاد : 16/04/1968
العمر : 50

http://wahetaleslam.yoo7.com/
مُساهمةموضوع: منزلة السنة من التشريع   2018-09-11, 5:59 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




بسم الله الرحمن الرحيم

منزلة السنة من التشريع








شارك في التأليف: الدكتور سامي صالح الوكيل.




السُّنة ذاتُ منزلة عظيمة في التشريع؛ لكونها تتضمن بيانَ وشرحَ ما ورد في القرآن، وتُظهِر المراد منه؛ فهي تُبيِّن مجمل القرآن، وتخصِّص العام، وتقيِّد المطلق، إلى غير ذلك، قال - عز وجل -: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ [النحل: 44]، وقد حَوَتِ السُّنَّة العديد من الأحكام والتشريعات التي تُنظِّم شؤون الدولة وعَلاقتها بالرعية، فقد أقام الرسول -صلى الله عليه وسلم- دولةً بعد هجرته إلى المدينة، وأظهر في سنته -صلى الله عليه وسلم- التشريعاتِ والممارسات التي تُبيِّن عَلاقة الحاكم بالمحكوم، وعَلاقة الأمة بالدولة، وعَلاقة الدولة بغيرها من الدول، وسن أحكامًا عديدة تتعلَّق بأجهزة الدولة نحو أحكام الولاة والقضاة، وأحكام رعاية الشؤون.








وقد بيَّن علماء الأصول أن كافة ما صدر عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مجال التشريع ينبغي الاقتداءُ به والاتباع لهَدْيه؛ لقوله -تعالى-: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]، وقوله - عز وجل -: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ﴾ [الأحزاب: 21]، ولم يستثنِ من ذلك إلا ما قامت القرينةُ الجازمة عليه بأنه ليس تشريعًا، نحو ما كان من خصوصياته -صلى الله عليه وسلم- كمواصلة الصوم، أو كان فعلاً جِبليًّا صدر عنه بصفته البشرية، كاجتناب مطعوم معيَّن، أو كان أسلوبًا إجرائيًّا لأداء الحكم الشرعي مما هو من عوائد الزمان نحو استخدام السيف في القتال أو حفر الخندق للدفاع، ونحو ذلك[1]، وباستثناء ذلك فإن كافة ما حوَتْه السُّنة من أحكامٍ متعلِّقة بالأفراد أو بالدولة أو بالأحكام يعدُّ تشريعًا ملزمًا؛ لكون ذلك من سنته -صلى الله عليه وسلم- الواجبةِ الاتباع.








ويظهر مما سبق التجاوزُ الذي يقعُ فيه بعض فقهاءِ الدستور الوضعي المعاصرين؛ من أمثال د. عبدالحميد متولي الذي يقول: إن "ما يعدُّ تشريعًا وقتيًّا أو زمنيًّا... ما صدر عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- باعتبار ما له من الإمامة والرياسة العامة لجماعة المسلمين.. مثل بعث الجيوش وتولية القضاة... ولا ريب أن الأحكام الدستورية تعد كذلك"[2].








وما يُقرِّره بناءً على هذه القاعدة بأنه "بعيد عن الصواب ما يذكره الكثيرون... من أولئك الذين ينادون من قادة الفكر السياسي الإسلامي بوضع دستور إسلامي، من أن مصادر هذا الدستور هي أولاً القرآن والسنة"[3]؛ ولأن السنة في رأي متولي "التي وردت في التفصيلات والجزئيات أو التنظيمات أو التطبيقات لمبدأ أو لقاعدة كلية"[4]، تعدُّ تشريعًا وقتيًّا غير ملزمة ولا ينبغي الأخذ بها.








إن مثل هذا الاستنتاج من بعضِ فقهاء الدستور الوضعي مبنيٌّ على عدم التفريق بين ما يعتبر أمرًا تنفيذيًّا وأسلوبًا إجرائيًّا؛ نحو استخدام وسيلة مادية معينة كالسيف للقتال، أو الخيل للكر والفر، أو رسم خطة معركة ما، أو موضوع تأبير النخيل بهدف لقاح الثمر، ونحو ذلك مما ذكر علماء الأصول عدم اعتباره تشريعًا؛ لوجود القرينة على أنها أفعال دنيوية محضة، وأساليب ووسائل لا يقصد بها التشريع - وبين الأحكام الشرعية الجزئية والتفصيلية التي تُبيِّن الأحكام التنظيمية للدولة؛ حيث يخلطُ العديد من هؤلاء المعاصرين بين هذين الموضوعين؛ نتيجةَ عدم معرفة حقيقة الفقه الإسلامي وواقع التشريع الإسلامي من ناحية، ونتيجة لسيطرة أحكام الأنظمة الغربية التي تجعل من الصعوبة بمكانٍ تصوُّر قيام حكم إسلامي مشتق من مصادره الأصلية، ولقد أدَّى ما سبق ذكرُه إلى نفي ما اشتهر بين المسلمين وأجمع عليه السلف والخلف وتواترت به الأخبار بوجوب الأخذ بالسُّنة في الأحكام الدستورية والقضائية.








يقول عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله -: "سنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وولاةُ الأمر بعده سننًا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، وليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في رأي مَن خالفها"[5].








كما خالف بعض المعاصرين من فقهاء الدستور الوضعي جميعَ علماء الأصول، الذين أكَّدوا أن السُّنة ثاني الأدلة الشرعية، وتستنبط منها كافة الأحكام، سواء كانت دستورية أو قضائية أو أحكامًا للأحوال الشخصية، أو غيرها، وعدَّ هؤلاء العلماء جميع ما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحكامًا واجبة الاتباع ابتداءً لكل عصر، ما لم تقُمِ القرينةُ الجازمة على خلاف ذلك.








أضِفْ إلى ذلك أنه لا خلافَ بين فقهاء المسلمين المعتَبَرين أن أحكام الإمامة كنظام سياسي وأحكام الحدود والقضاء وغيرها، هي أحكام تشريعية تعالج أفعال العباد، وأنه يجب اتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في جميعِها، وأنه لا يُوجَد مطلقًا قرينةٌ شرعيَّة تدل على أن هذه الأحكامَ وقتيةٌ أو خاصَّة بعصرٍ وزمان معيَّن دون غيرِه، أو ليس المقصود منها التشريع.








يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "السُّنة هي ما قام الدليل الشرعي عليه بأنه طاعة لله ورسوله، سواء فَعَلَه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو فُعِل على زمانه، أو لم يفعله ولم يفعل على زمانه؛ لعدم المقتضي حينئذٍ لفعلِه أو وجود المانع منه"[6].








ويقول في موضع آخر لبيان أن الأصل اعتبارُ ما صدر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تشريعًا لازمًا واجب الاتباع: "كلُّ ما قاله -صلى الله عليه وسلم- بعد النبوة وأقرَّ عليه ولم يُنسَخ، فهو تشريع،... والمقصود أن جميع أقوالِه يستفاد منها شرع، وهو -صلى الله عليه وسلم- لما رآهم يُلقِّحون النخل قال لهم: ((ما أرى هذا))؛ يعني: شيئًا، ثم قال لهم.. ((أنتم أعلم بأمور دنياكم، فما كان من أمر دينكم فإليَّ))، وهو لم ينهَهم عن التلقيح، لكنهم غلطوا في ظنهم أنه نهاهم"[7]، فالصحابة - رضي الله عنهم - عندما ذكَر لهم أن التأبير للنخل لا يفيد، ظنُّوا أن ذلك تشريع؛ نظرًا لما ترسخ لديهم في أن الأصل في أقواله وأفعاله -صلى الله عليه وسلم- التشريع، واستمرُّوا على ذلك حتى بيَّن لهم -صلى الله عليه وسلم- أنه لا يقصد التشريع؛ ولذلك فالأصل الأخذ بالسُّنة كتشريع دائم وليس وقتيًّا، وأن يشمل ذلك كافة الأمور، ولا يستثنى من ذلك إلا ما قام الدليل على استثنائه.








ولهذا يقول د. محمد فاروق النبهان: "إنه من الأمور المتَّفق عليها أن السُّنة... تعتبر مصدرًا رئيسيًّا من مصادر التشريع، سواء كان هذا التشريع عاديًّا أو دستوريًّا، لا فرق في نظر الشريعة بين حكم وحكم،... ولم يخالف في ذلك أحدٌ ما عدا فئة قليلة ظهرت في القرن الثاني الهجري وشكَّكت في إمكانية الاعتماد على السنة، غير أن هذه الفئة قد اختفت فيما بعد أمام الأدلة الدامغة التي وُوجِهت بها"[8].








ومما يجدر الإشارة إليه محاولة بعض الفقهاء القانون الدستوري الوضعي، نفيَ الاستدلال بالسنة في الأحكام الدستورية، بحجة أن معظم أحكام السنة أحكامٌ ظنيَّة؛ لثبوتها بطريق الآحاد، وهو الحديث "الذي يرويه الواحد أو الاثنان فصاعداً... دون المشهور أو المتواتر"[9]، وبالتالي الزعم بأن للحاكم أن "يُغيِّر بعض هذه الأحكام... كي تجيء مسايِرةً لمصالح الناس ومتَّفِقة مع أمانيهم"[10]، وأنه لذلك فيما يتعلَّق بالقانون الدستوري يرى د. متولي أنه لا يجوز الأخذ بسُنَّة الآحاد حين تكون مستقلَّة... لأهمية الأحكام الدستورية وخطورتها، وأن سُنَّة الآحاد غير يقينية[11].








والرد على هذه الشبهة يتلخَّص في أن الجهل بأحكام طرق إثبات الأحاديث، حمل فقهاء الدستور المعاصرين على التوهُّم بأن أحاديث الآحاد ضعيفةٌ، مع أن أحاديث الآحاد التي يتحدَّث عنها علماء الأصول هي أحاديث صحيحة قد توفَّرت لها شروط الصحة... وأن كونها أحاديث آحاد لا يعتبر قرينةً على عدم ورودها عن النبي - صلى الله عليه وسلم... (كما توهَّموا) أن حديث الآحاد هو الحديث الذي يرويه راوٍ واحد، وهذا خطأ كبير عند علماء الأصول...؛ (لأن) أحاديث الآحاد في نظر علماء الأصول تختلف كليًّا عن الأحاديث التي ينفرد بروايتها شخص واحد، و(د. متولي) قد اختلط عليه الأمر ولم يُميِّز بين النوعين[12].








أضِفْ إلى ذلك أن العلماء لم يشرطوا القطع واليقين إلا في العقائد، وليس هناك دليلٌ من الشريعة على أن الأحكام الدستورية ينبغي أن تكونَ يقينيةً قطعية... بل يكفي لإثباتِها كون أحاديثها صحيحةً حتى لو كانت روايتُها بطريق الآحاد؛ حيث إن خبر الآحاد الصحيح "حجة للعمل به في الدين والدنيا"[13].




[1] د. عبدالغني عبدالخالق: حجية السنة، بيروت، دار القرآن الكريم، 1407 - 1986، ص 340.




[2] مبادئ نظام الحكم في الإسلام، مرجع سابق، ص 40 - 41.




[3] المرجع السابق، ص 43.




[4] المرجع السابق، ص 41.




[5] القاضي أبو الفضل عياض اليحصبي: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، الجزء الثاني، بيروت، دار الكتب العلمية، 1979، ص 18.




[6] مجموع فتاوى ابن تيمية، جمع وترتيب عبدالرحمن بن قاسم وابنه محمد، الجزء الحادي والعشرون، بيروت، مطابع دار العربية، 1398، ص 317 - 318.




[7] المرجع السابق، ص 12.




[8] نظام الحكم في الإسلام، الكويت، مطبوعات جامعة الكويت، 1393، ص 317.




[9] الخبازي، المغني في أصول الفقه، مرجع سابق، ص 194.




[10] محمد عبدالوهاب أبو زيد، سلطة الحاكم في تغيير التشريع شرعًا وقانونًا، القاهرة، دار النهضة العربية، 1984، ص 102 - 105.




[11] محمد فاروق النبهان، مرجع سابق، ص 318.




[12] المرجع السابق، ص 312 - 323.




[13] الخبازي، المغني في أصول الفقه، مرجع سابق، ص 194.










موقع الألوكة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منصورة
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

الدولة : الجزائر
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 38
تاريخ التسجيل : 10/09/2018
تاريخ الميلاد : 28/01/1963
العمر : 55

مُساهمةموضوع: رد: منزلة السنة من التشريع   2018-09-12, 1:57 am

نسال الله العفو والعافية
وان نكون من عباده الصالحين
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا على الطرح المميز
جعله الله في موازين حسناتك وثبتك اجره
تقبلي مروري وتقديري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المدير العام
المدير العام
المدير العام
avatar

الدولة : العراق
الجنس : ذكر




عدد المساهمات : 5040
تاريخ التسجيل : 17/04/2011
تاريخ الميلاد : 01/07/1955
العمر : 63

https://creativity55.yoo7.com
مُساهمةموضوع: رد: منزلة السنة من التشريع   2018-09-12, 6:08 pm

الأخت الفاضلة الكريمة ( نور الإيمان ) المحترمة 
بارك الله فيك وحفظك من كل سوء
جهد متميز وإبداع رائع 
تقبلي تحياتي وتقديري









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أيمن عبد الله
عضو vip
عضو vip
avatar

الدولة : العراق
الجنس : ذكر



عدد المساهمات : 1786
تاريخ التسجيل : 19/12/2017
تاريخ الميلاد : 28/09/1988
العمر : 30

مُساهمةموضوع: رد: منزلة السنة من التشريع   2018-11-28, 10:23 pm









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رماد إنسان
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الدولة : العراق
الجنس : ذكر



عدد المساهمات : 962
تاريخ التسجيل : 19/12/2017
تاريخ الميلاد : 24/04/1980
العمر : 38

مُساهمةموضوع: رد: منزلة السنة من التشريع   2018-12-01, 3:43 pm









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الله العراقي
عضو فضي
عضو فضي
avatar

الدولة : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 366
تاريخ التسجيل : 11/09/2017
تاريخ الميلاد : 29/05/1999
العمر : 19

مُساهمةموضوع: رد: منزلة السنة من التشريع   2018-12-03, 10:44 am

أختي نور الإيمان بارك الله فيك 








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سميره العبيدي
عضو فضي
عضو فضي
avatar

الدولة : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 313
تاريخ التسجيل : 31/12/2016
تاريخ الميلاد : 28/02/1979
العمر : 39

مُساهمةموضوع: رد: منزلة السنة من التشريع   2018-12-04, 6:21 am









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Sabreen
عضو متألق
عضو متألق
avatar

الدولة : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات : 115
تاريخ التسجيل : 31/08/2017
تاريخ الميلاد : 02/10/1990
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: منزلة السنة من التشريع   2018-12-07, 7:08 pm









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
منزلة السنة من التشريع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الإبداع العربي الإسلامي :: ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث :: السيرة النبوية وعلوم الحديث-